محمد بن جرير الطبري

426

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ( 43 ) } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن الله لم يزل ( 1 ) = " عفوا " ، عن ذنوب عباده ، ( 2 ) وتركه العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به ، كما عفا لكم ، ( 3 ) أيها المؤمنون ، عن قيامكم إلى الصلاة التي فرضها عليكم في مساجدكم وأنتم سكارى = " غفورًا " ، يقول : فلم يزل يستر عليهم ذنوبهم بتركه معاجلتهم العذابَ على خطاياهم ، كما ستر عليكم ، أيها المؤمنون ، بتركه معاجلتكم على صلاتكم في مساجدكم سكارى . يقول : فلا تعودوا لمثلها ، فينالكم بعودكم لما قد نهيتكم عنه من ذلك ، مُنَكِّلَة . ( 4 ) * * * القول في تأويل قوله : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى قوله جل ثناؤه : " ألم تر إلى الذين " . فقال قوم : معناه : ألم تخبر ؟ * * * وقال آخرون : معناه ألم تعلم ؟ ( 5 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير " كان " بمعنى : لم يزل ، فيما سلف 7 : 523 / 8 : 51 ، 88 ، 98 ، 229 . ( 2 ) انظر تفسير " العفو " فيما سلف 7 : 215 ، 327 . ( 3 ) في المطبوعة : " كما عفا عنكم " ، وهو خطأ ، صوابه من المخطوطة . ( 4 ) قوله : " منكلة " ( بضم الميم وفتح النون وتشديد الكاف مكسورة ) من التنكيل : وهو إنزال العقاب الشديد ، إذا رآه غير نكل عنه وحذره . ولو قرئت : " منكلة " ، ( بفتح الميم وسكون النون واللام المفتوحة ) ، لكانت صوابًا ، ومثلها : " المنكل " وهو النكال أيضًا . ( 5 ) انظر تفسير " ألم تر " فيما سلف 3 : 160 / 5 : 429 ، 430 / 6 : 288 = ومعاني القرآن للفراء 1 : 270 .